الرئيسية
السياحه
الاستثمار
خدمة المواطنين
كيانات المحافظة
برنامج تنمية صعيد مصر
مبادرة حياه كريمه
الموارد البشرية

 
* عيد سوهاج القومي.. جهينة تخلد ملحمة الصمود في مواجهة الحملة الفرنسية.. صور

المصدر : بوابه اليوم السابع 31/3/2026

 

سوهاج أحمد عبدالعال

في كل عام، ومع حلول شهر إبريل، تستعيد محافظة سوهاج واحدة من أعظم صفحاتها التاريخية، حين تحولت أرض جهينة إلى ساحة بطولة خالدة، سجل فيها الأهالي ملحمة استثنائية في مواجهة الحملة الفرنسية عام 1799، لتصبح هذه الذكرى عيدا قوميا يجسد معاني الصمود والكرامة الوطنية وتم تحديد العاشر من إبريل يوما للاحتفال.

جهينة حين انتصرت الإرادة على السلاح

لم تكن المعركة التي دارت على أرض جهينة مواجهة تقليدية بين جيشين، بل كانت نموذجا فريدا للمقاومة الشعبية، حيث وقف نحو 10 آلاف مقاتل من أبناء المنطقة، مدعومين ببعض القبائل العربية، في وجه قوات الحملة الفرنسية بقيادة الجنرال لاسار ورغم الفارق الكبير في التسليح، حيث امتلكت القوات الفرنسية أسلحة حديثة ومدافع، لم يكن لدى أبناء جهينة سوى أدوات بسيطة كالعصي والطوب والحجارة، إلا أن قوة الإيمان بالأرض والقدرة على المواجهة صنعت الفارق، وانتهت المعركة بإجبار القوات الفرنسية على الانسحاب والتراجع نحو برديس بمركز البلينا.

 

بيت شحاتة جدران تحكي تفاصيل المعركة

لا تزال منطقة "بيت شحاتة" بمركز جهينة شاهدة على أحداث تلك المواجهة التاريخية، حيث تحتفظ جدرانها الطينية بآثار نيران الحملة الفرنسية، التي أطلقها الجنود خلال محاولاتهم اقتحام دفاعات الأهالي هذه الجدران لم تعد مجرد بقايا من الماضي، بل تحولت إلى سجل مفتوح يوثق لحظات فارقة في تاريخ المقاومة، ويعكس حجم التحدي الذي خاضه أبناء المنطقة دفاعًا عن أرضهم.

 

مقابر الشهداء ذاكرة التضحية الممتدة

في صمت مهيب، تقف مقابر شهداء جهينة كشاهد حي على حجم التضحيات التي قدمها أبناء المنطقة. تلك القبور البسيطة التي ما زالت قائمة حتى اليوم، تختزن بين جنباتها قصص رجال ضحوا بأرواحهم من أجل الحرية وتحمل هذه المقابر رسالة مستمرة للأجيال، مفادها أن ما تحقق من انتصار لم يكن سهلا، بل جاء نتيجة دماء سالت دفاعا عن الأرض والكرامة.

 

من معركة إلى عيد قوميهوية تتشكل عبر التاريخ

لم تتوقف أهمية معركة جهينة عند حدود النصر العسكري، بل تجاوزت ذلك لتصبح رمزًا لهوية محافظة سوهاج، التي اختارت العاشر من إبريل من كل عام عيدا قوميا لها، تخليدًا لهذا الحدث التاريخي ويعكس هذا الاختيار إدراكا عميقا بقيمة التاريخ في تشكيل وعي الشعوب، حيث تتحول الذكرى إلى مناسبة سنوية لإحياء روح الانتماء، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ أجدادهم.

 

تحركات لتخليد البطولات جدارية ونصب تذكاري

وفي إطار الحفاظ على هذا الإرث التاريخي، قامت الوحدة المحلية لمركز ومدينة جهينة بتنفذ جدارية ضخمة توثق مراحل المقاومة منذ دخول الحملة الفرنسية وحتى هزيمتها، إلى جانب إنشاء نصب تذكاري يخلّد أسماء الشهداء وتأتي هذه الجهود في سياق أوسع يهدف إلى ترسيخ الوعي التاريخي، وتحويل البطولات الشعبية إلى مصدر إلهام يعزز من قيم الولاء والانتماء.

 

سوهاج تحتفل وذاكرة لا تنسى

تحتفل محافظة سوهاج سنويا بعيدها القومي، ليس فقط كذكرى تاريخية، بل كحالة وجدانية تعكس ارتباط الحاضر بالماضي، حيث تتجدد مشاعر الفخر بما قدمه أبناء جهينة من تضحيات.

وتبقى جهينة نموذجا حيا للصمود، ودليلا على أن قوة الشعوب لا تقاس بما تمتلكه من سلاح، بل بما تحمله من إرادة، لتظل هذه الملحمة واحدة من أبرز صفحات التاريخ الوطني المصري.

 

الصفحة الرئيسية | عن الموقع | اتصل بنا | اتصل بمدير الموقع